ملائكة ومنها جن ومنها إنس ومنها أنبياء وأوصياء ومنها علل ومنها
معلولات ومنها أسباب ومنها مسببات ومنها قوابل ومنها مقبولات
ومنها جواهر ومنها أعراض إلى غير ذلك من أطوار عالم الإمكان
من الذوات والصفات، وبالجملة لا يكون العالم مصداق سوى هذا
النور الشعشعاني والأشعة الصادرة عن إشراقه، فيملأ بلمعات أنواره
وسبحات آثاره العمق الأكبر فيكون جميع ما سواه من الممكنات ناظرا
إليه مستمدا منه قابلا عنه كلما يحتاج إليه في وجوده وقوامه وشؤونه
وإضافاته وهو مفيضا لكل منها ما يستحقه من الإفاضات الكونية
والشرعية بحسب القابلية إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
ولا ريب أن مثل هذا الوجود يجب أن يكون عالما على الإطلاق
بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وقادرا
على الإطلاق بحيث لا يمتنع عن إرادته شيء من الأشياء، و سميعا على
الإطلاق بحيث لا تخفى عليه أصوات الداعين بألسن القابلية، وشاهدا
على الإطلاق بحيث لا يغيب عن عينه شيء من الأمور الجلية والخفية،
ومالكا على الإطلاق بحيث لا يخرج عن سلطانه شيء، وحاكما على
الإطلاق بحيث يجري حكمه في كل نور وفيء، وأمينا على الإطلاق
بحيث لا يغير ما أؤتمن عليه، وصادقا على الإطلاق بحيث لا يبدل شيئا
مما أوحي إليه، ووليا على الإطلاق بحيث يكون أولى بكل نفس منها
في جميع الأمور، وإماما على الإطلاق بحيث لا يتقدمه شيء في الورود
والصدور، وحافظا على الإطلاق بحيث لا تعتريه غفلة ولا نسيان