صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 315 من 540

[صفحة 315]

وما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنه لا أثبت بهذا الكلام علمه بجميع ما
كان وما يكون ومع ذلك شرط إخباره بذلك بما سمعت.
وأما العلم الذي لا يجري فيه التغير لأن جميع ما يمكن في حق
الممكنات من الأطوار فهو علم مخصوص لله تعالى أودعه في خزينة
الإمكان يظهر منه البداءات الكونية وينفق منه ما دام لملكه بقاء ولا
ينفد ما في تلك الخزينة. وإنما خصه لنفسه لأن الممكن من حيث هو
ممكن لا يطيق حمل هذا العلم كائنا من كان وإنما هو شأن الواجب
بالذات وأما الممكن فهو دائما محتاج إلى إيجاد جديد من صانعه لا
يستغني عنه طرفة عين فلا يكون علمه واجبا مستغنيا عن التجدد في
كل حين حتى يقال في حقه جف القلم بما علم فيصح للممكن الذي
علمه الله تعالى علم ما كان وما يكون وعلم ما في السماوات والأرضين
ولم يعزب عن علمه مثقال ذرة أن يقول بالنسبة إلى ما بعد حين علمه
بمعلوماته الحاضرة في الكون إني لا أعلم منها شيئا يعني علما إحاطيا
وإنما علمها عند ربي قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي
ولا بكم لأنه يعلم أن الله تعالى إن يبدو له فيما بعد فيفنى جميع ما في
الكون من المعلومات وهذا هو معنى البداء الذي حارت فيه عقول
الحكماء وتاهت فيه أعلام العلماء ولم يهجموا على حقيقته مع شدة
توغلهم فيه فاضطربوا اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ونحن
نحمد الله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

(۱) الأحقاف 9

التالي صفحة 315 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...