الرحمة) فجعل مدخول من الذي هو المادة أبا والرحمة التي هي
الصورة والصبغ أما فافهم. وإلى تصرفاته الفعلية بعد تمام خلقته
(۲)
النزولية بقوله ماذا تكسب غدا وإلى انتقاله من عالم إلى آخر
في الصعود بقوله بأي أرض تموت " وإلى اجتماع قوسي النزول
(۳)
والصعود وانتهاء سلسلتي الغيب والشهود بعلم الساعة. فصح أن
جميع أطوار الوجود منحصر في الأشياء الخمسة وعلم تلك الأشياء
كلها عند الله سبحانه لا يعلمها إلا هو بالمعنى الذي قررناه ولا ينافي
هذا علم الأئمة الله والأنبياء وغيرهم بتلك الأشياء لأن العلم الذي
عندهم منها على طور غير طور العلم الذي اختص الله تعالى به كما
عرفت، فاندفع الإشكال بحمد الله المتعال فخذ يا أخي ما آتيناك
وکن به ضنينا.
هذا وبهذا التحقيق تهتدي أيضا إلى معنى استزادة النبي ﷺ للعلم
صلى الله عليه وآله
وقول الأئمة الله في عدة أخبار لولا أنا نزداد لنفد ما عندنا، وإن
العلم ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء،
وأنهم يزدادون في كل ليلة جمعة وليلة قدر، وأشباه ذلك من الأخبار.
هذا كله مع علمهم الله بما كان وما يكون وما في الأرض وما في
السماء وما في الجنة وما في النار.
(۱) بصائر الدرجات ۸۰ (حدثنا الحسن بن علي بن معاوية عن محمد بن سليمان عن أبيه عن عيسى بن أسلم عن معاوية بن أسلم قال
قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره قال وما هو قال إن المؤمن ينظر بنور الله فقال
يا معاوية إن الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه إلى أن قال فالمؤمن أخو
المؤمن لأبيه وأمه أبوه النور وأمه الرحمة وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه).
( ٢ - ٣) لقمان ٣٤ .