إلى أمر الله كالصورة في المرآة القائمة بإشراق الشاخص المقابل كما مثلنا
به سابقا فلا يكون مستغنيا عن مدد الإيجاد طرفة عين أبدا وتكون تلك
الكمالات كلها الله تعالى أولا وبالذات، ولذلك الوجود المحلية والخازنية
لها بما له من صفاء الذات والقابلية الموجب الأهلية ذلك دون سائر البرية
وإن صحت النسبة إليه أيضا من غير أن تلزم منها مشاركة أو تفويض،
فإن أفعالك الصادرة عنك تنسب إلى جوارحك من اليد واللسان
والعين وغيرها مع أنها ليست مشاركة معك في تلك الأفعال وإنما هي
محال ومصادر لها وليست بمفوضة إليها وإلا لباشرت الأفعال بغير
إرادة منك حال كونك صحيحا مختارا وهو خلاف المحسوس، فنظرنا
ورأينا أن الله لو شاء أن يخلق وجودا على هذا الوصف الذي وصفناه
فهو قادر عليه وليس مع ذلك في العقل والنقل ما يمنع عن إيجاد مثل
هذا المخلوق من لزوم شرك أو تفويض أو استحالة عقلية لأنها كلها
منتفية بالشروط التي قررناها
ورأينا أن إيجاد وجوده على هذه الصفة أكمل وأعلى من سائر أنحاء
الإيجاد بالبديهة ، ولما ضممنا هذه المقدمة إلى المقدمات السابقة من كون
الله سبحانه قادرا حكيما عليهما قد خلق الخلق لكي يعرف ومعرفته
بالذات محال وإنما الطريق إلى معرفته ما ظهر به للخلق بالخلق وهو كل
ما كان أكمل وأقوى وأجمل كان على معرفته أدل وهو تعالى لا يختار
المرجوح على الراجح .
أنتج لنا نتيجة شريفة وهي أن الله لم يخلق العالم إلا على الوصف