ومعصوما على الإطلاق بحيث لا تعرضه أدناس الرذيلة والعصيان،
وأولا على الإطلاق يظهر في أي وقت شاء على حسب الاقتضاء،
ومهيمنا على الإطلاق يتقلب في الصور كيف يشاء إلى غير ذلك من
الأوصاف النورانية، فيصح أن يقال فيه أنه وجه الله الذي إليه يتوجه
الأولياء ويده الباسطة في المنع والعطاء ونفسه القائمة فيه بالسنن وعينه
التي من عرفها يطمئن وأذنه الواعية لأصوات السائلين وبابه الذي منه
يعطي حوائج العاملين ولسانه المترجم عنه على جميع الأمم وجنبه الذي
من فرط فيه ندم والميزان القويم الذي به يوزن جميع الأعمال والصراط
المستقيم الذي يوصل من سلكه دار الوصال لأنه واقف على أس نقطة
الاعتدال، فالمتقدم له مارق كالغافلين والمتأخر عنه زاهق كالقالين
واللازم له لاحق كالعالين الموالين، فهو المثل الأعلى الذي من عرفه
بالنورانية فقد عرف الله وخليفة الله الذي من أطاعه فقد أطاع الله،
وأسماؤه الحسنى التي تدل على المسمى باختلاف معانيها وأسرارها
وصفاته العظمى التي تعرف بها إلى الخلق بما أظهر فيهم من آثارها،
ولكن لا أن يكون ذلك الوجود النوراني مع ما له من الصفات الكمالية
المعنوية والصورية قائما بنفسه مستقلا غنيا بذاته حتى يكون إلها من دون
الله ولا مفوضا إليه كالوكيل فيكون مشاركا لله؛ ويكون الحق تعالى
معزولا عن ملكه ومملكته وينقلب الممكن واجبا غنيا عن المؤثر على
حد ما قال الله تعالى في أصحاب الكهف وتحسبهم أيقاظا وهم رقود
ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، بمعنى أن تكون ذاته بالنسبة
(۱) الكهف ١٨