، ولكن كل منها يعرفه بقدر ما ظهر له به فإن كان مؤمنا كان نورا له وإن
كان كافرا كان حجة عليه ، فالطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، ولكن
جميع تلك الطرق ترجع إلى الطريق الأعظم إلا من سار على جهة خلاف
المبدأ كالكفار فإنهم لا تزيدهم كثرة السير إلا بعدا، لأن الهداية قد أتتهم
فلم يقبلوها فبحسب فطرتهم الأصلية عرفوا الله وبالفطرة الثانية المغيرة
جحدوه وخالفوا حكمه.
ولما عرفنا أن الله خلق خلقا موصوفا بالوصف الذي ذكرناه بحثنا عن
حقائق الموجودات لنعرف هذا الوجود بعينه وشخصه فرأينا أن كل فرقة
من الفرق المختلفة يدعي أن ما اختاره من المذهب هو الحق ولما وقفنا على
براهين هؤلاء وأدلتهم رأينا أن الحق في ذلك مع الفرقة الإثني عشرية من
أهل الإسلام ولما وقفنا على مذهبهم رأينا أنه قد انعقدت ضرورة مذهبهم
على أن محمدا وآله الثلاثة عشر المعصومين المخلوقين من نور واحد وهو
النور الذي وصفناه أكمل ما خلق الله وذرأه وبرأه كمالا لا يدانيه ملك
مقرب ولا نبي مرسل.
وبالجملة ليس في صقع الإمكان من يساويهم في الرتبة والقرب من
الله عز وجل فدلنا هذا الإجماع الضروري على أنه إن كان في الوجود
موجود بالوصف المعهود فهو محمد و آله المعصومون ، أعني مولانا أمير
المؤمنين ومولاتنا فاطمة الزهراء وأحد عشر معصوما من ولدهما لا غير
و إلا لكان ذلك الغير أكمل منهم وهو ينافي الضرورة المذكورة .