وحيث أن كلامنا في هذه المقدمة مع من يشاركنا في أصول مذهب
التشيع فلا حاجة لنا إلى إثبات حقية أصل المذهب وحجية إجماعهم
الضروري، فثبت عندنا بالقطع البت والبرهان المثبت ولله الحمد أن
محمدا وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين هم الآية الكبرى
والواسطة العظمى بين الله تعالى وبين سائر خلقه، وأن ما سواهم
من الممكنات كلهم أشعة أنوار تجلياتهم، وصدا أصوات خطاباتهم
وأنهم هم المدبرون في الوجود بالله والآخذون والمعطون عن أمر الله،
والشهداء على خلق الله والموصوفون بصفات الله والآمرون والناهون
في خلق الله ببقائهم بقيت الدنيا وبوجودهم ثبتت الأرض والسماء
وبيمنهم رزق الورى، وبالجملة هم كما قال مولانا أمير المؤمنين وسيد
الموحدين صلوات الله عليه في خطبته الغديرية المروية في مصباح الشيخ
وقد ذكرناها وجعلناها خطبة لكتابنا هذا قال فيها في وصف رسول الله
وأشهد أن محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم على سائر
الأمم ) إلى أن قال لا وأقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان
لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنون في
الأسرار لا إله إلا هو الملك الجبار ) ثم إنه لا أشار إلى مشاركة أهل بيته
صلى الله عليه وآله
له في ذلك وقال ( وإن الله اختص لنفسه بعد نبيه من بريته خاصة
علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته، وجعلهم تراجمة مشيته وألسن إرادته
عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون). الخطبة.
(۱) مصباح المتهجد ٧٥٣ ، المصباح للكفعمي ٦٩٥