برسول الله الله ويصدقه بحقيقة التصديق لا يرتضي بأن النبي
صلى الله عليه وآله
والله وسلم
يتبين عليه حقيقة الأمر ويرى ما هو على خلاف الواقع ولا أقل من
كون دعوته مستجابة وقد سأل الله تعالى بقوله (اللهم أرني الأشياء
كما هي). وظاهر هذا الحديث على ما يفهمه العوام أنه لم يعرف
الملك فزعم أنه علي السلام فلا بد للمؤمن من حمل الخبر على مالا
يكذبه العقل والنقل وقد تقرر في علمنا وصدقته صحيحات النقول
وعميقات العقول أنهم لا سرج عالم الإمكان المنيرة وسائر الخلق
أشعة أنوارهم وصدى أصوات خطابتهم وأن لهم في جميع مراتب
من سواهم ظهورا من سنخ تلك المرتبة هو بمنزلة رب النوع بالنسبة
إليها فكل من أهل مراتب الوجود المتعددة المتنازلة يراهم من سنخه
مثلا البشر يراهم بشرا والملك ملكا والأنبياء وأوصياؤهم نبيا ووصيا
بالنبوة والوصية الظاهرتين وتلك الصورة المرئية لهم بالنسبة إلى أصل
مرتبة وجودهم ل كالصورة المرئية في المرآة بالنسبة إلى الشاخص
المقابل وأما صورتهم الأصلية فلا يراهم عليها أحد سواهم لعدم
احتمال من سواهم لذلك كما ورد به أخبار متواترة معنى، وراجع في
تصديق ذلك إلى الحديث الخامس حتى تفوز بالمطلوب.
وبالجملة الصور المذكورة حجب على صورتهم الأصلية اتخذوها
واحتجبوا بها ليطيق الخلق رؤيتهم والأخذ عنهم ولو كشف واحد منها
لأحرقت سبحات وجوههم جميع ما في الوجود لأن وجوههم هي وجه
الله الذي سأل موسى بلسان قومه النظر إليه وأجيب بالنفي المؤبد كما