أشير إليه أيضا في الحديث الخامس وكذا في الحديث الحادي والثمانين
فالذي رآه النبي تحت العرش هو صورة أمير المؤمنين التي ظهر بها
صلى الله عليه وآله
بين الملائكة ولما كان النبي الله من أهل مكرمة نظر في المرآة ورأى فيها
التحليه
الشاخص المقابل فحكم بأنه أمير المؤمنين وأما جبرائيل فحيث إنه كان
من سنخ الملائكة ولا نصيب له فوق تلك المرتبة حكم بأنه ملك على
صورته لأنه حظه من رؤية أمير المؤمنين علام فلم يخطئ النبي ولا
صلى وآله وسلم
شبه له ولا كذب جبرائيل بل كل منهما أخبر عن علمه ولكن درجات
العلوم متفاوتة اعتبر في ذلك بحواسك الباطنة والظاهرة في النظر
إلى شيء واحد فإن عينك الجسمانية تراه جسما قابلا للأبعاد وحسك
المشترك يراه صورة برزخية بين الظاهر والباطن وخيالك يراه صورة
ظلية مقدارية مجردة عن المواد الظاهرية ونفسك تراه صورة جوهرية
مجردة وعقلك يراه معنى مجردا عن جميع الصور وفؤادك يراه حقيقة
صرفة مجردة عن جميع الإضافات والنسب وهو شيء واحد في نفسه
فكل من المدارك يحكم فيه بما عنده منه ولكن الإنسان الجامع بجميع
تلك المدارك ينظر إليه بعين الوحدة ويرى أنها كلها مراتب حقيقة
واحدة سارية في جميع تلك المراتب على حد قول الشاعر:
ما بالديار سواه لابس مغفر
وهو الحمى والحي مع فلواته
فالنبي هو ذلك الإنسان الجامع وسائر الخلق ممن هو دونه
صلى الله عليه وآله