صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 349 من 540

[صفحة 349]

بعد الموت في القبور فإن للناس فيه خيالات وتخمينات وحكايات
لا تنتهي إلى أمر وثيق مثل ما يتحاكون فيما بينهم أن فلانا مثلا كشف
عن قبره بعد سنين متباعدة فوجدوا جسده كهيئة يوم وضع في قبره
غضا طريا لم يغيره التراب ويعدون هذا من إمارات السعادة ولئن
سألتهم أي دلالة في ذلك على السعادة تحيروا في الجواب ولم يأتوا
فيه بشيء مبين والسبب في ذلك أن كثيرا من الناس منطقهم تابع لما
يركبون في أفواههم من الحروف وليس في قلوبهم معنى محصل فلا
جرم تخرج أكثرها مهملة لا تفيد معنى عند العقلاء وإن اتفق أنها
خرجت مقيدة بمعنى فبالبخت والاتفاق وهذه الحكايات من القسم
الأول فإنهم سمعوا شيئا طرق آذانهم ولم يعرفوا ماذا يراد بذلك فهو
كما قال الشاعر :
قد يطرب القمري أسماعنا
ونحن لا نعرف ألحانه
وتحقيق القول فيه على ما ينبغي يقتضي تأليف كتاب لاحتياجه إلى
مقدمات طويلة خفيت على كثير من الناس فلا جرم نقتصر هنا على
أدنى ما يؤدى به المقصود ونقول والله ولي التوفيق .
لا ريب أن كل ذي حياة له جسد هو ما يتراءى منه في الظاهر وروح
بها حياته وبقاؤه على ما هو عليه من التركيب وهو ألطف من الجسد
وأبسط فلا بد أن يكون حيزهما أيضا مختلفا بأن يكون حيز الروح لو
خلي وطبعه أعلى من حيز الجسد وأقرب إلى الغيب، هذا وقد تقرر في

التالي صفحة 349 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...