أجسادها وجلودها ودمائها وأرواثها، وبأنه لما ضرب ببعض بقرة
بني إسرائيل وأحيى المقتول به أحيي مع عذرته ودمه وهو يشخب
دما كما كان في حال ،مقتوليته، وأخبرنا في الروايات أيضا بأن الشهداء
المقتولين يبعثون وتشخب دماؤهم أيضا، إلى أن قال: وكل ذلك من
فعل الله وإخباره وإخبار الروايات في مقام نصب الدليل للمعاد كما
قال تعالى في تلك القضايا كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته
(۱)
لعلكم تعقلون الآية ، انتهى ما نقلنا عنه بلفظه .
ثم إنه تكفل بزعمه بدفع شبهة الآكل والمأكول وزعم ما حاصله
أن الأجزاء الغذائية المأكولة لا يصير شيء منها جزء لجوهر بدن
الأكل المغتذي وإنما تلك الأغذية معدات إذا وردت على الجوف
تكونت في البدن بإعدادها أجزاء اختراعية يخلقها الخالق في ذلك
البدن لا من شيء، وهذه أي الأجزاء التي يجب إعادتها وضمها إلى
بدن المكلف عند العود، وأما المأكولات الخارجية فهي تندفع وتتصل
عند الحشر بالجسم المأكول من حيوان أو نبات أو معدن أو إنسان
وتحشر معها لأنها من أجزائها لا من أجزاء الأكل، هذا غاية تحقيقه
وتنقيره في المقام وإنما تعرضنا لذكر ذلك مع كونه مما لا يستحق
التعرض به وبيان فساده لغاية دعتني إلى ذلك.
فأقول : إن من له أدنى مسكة وتدبر في مذاهب الناس يعلم أن
هذا الرجل قد قال بقول خارج عن جميع الملل والمذاهب لأنا لم نسمع
إلى الآن عاقلا يقول أن الأجزاء التحليلية من بدن الإنسان أو غيره في
(۱) البقرة ٧٣