صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 369 من 540

[صفحة 369]

الأجزاء المتحللة منها من بدو تولدها إلى يوم وفاتها ويضاعف إلى
ذلك أجزاء من فاضل فضل المبدئ المعيد الوهاب، ولم يقنع بذلك
حتى قال : إن الأطفال الذين يموتون في الصغر ولا يكون لهم كثير
أجزاء متحللة ينبغي أن يفيض إليهم الكريم جميع ما كان مقدرا لهم
في خزانة التقدير من الأجزاء لأن تلك الأجزاء المفارقة المتفرقة كلها
من أجزاء الجسد الأصلية وإن فارقته في الدنيا مدة يسيرة فإنها لا بد
لها من عودها إلى الجسد ورجوعها معه إلى الله تعالى وإلا للزم أن
يكون لفعل الله تعالى تعطيل بالنسبة إلى تلك الأجزاء ولا قبح فيما
يلزم من ذلك من تعظم الأجسام لأن جسم الآخرة ينبغي أن يكون
كذلك لسعة فضائها وعظم ما فيها من أنواع النعيم والعذاب فيجب
أن يكون المتنعم والمتألم أيضا كذلك، هذا حاصل معنى كلامه بعبارتنا
لا بعبارته لأنها مع اشتمالها على تطويلات زائدة وعبارات مقرمطة
غير مأنوسة قد تكلفها بإكثار سينات الاستفعال ونونات المطاوعة
وياءات النسبة تعظيما للحقير وتكثيرا للنزر اليسير، ولذا عدلت فيه
عن نقل الألفاظ إلى نقل المعاني من غير أن نغير من مراده شيئا وكفى
بالله شهيدا.
ثم إنه أيد ما زخرفه بأمور منها: أن كشف أجزاء هذا الجسد
العنصري المتغير هو الروث والدم لا سيما من جسد الحيوانات ولا
سيما من الحمار، وقد أخبر الله تعالى عن فعله وإحيائه وإعادته لحمار
عزير وأربعة من الطير لإبراهيم لله وأخبرنا بأن كل ذلك أحياها مع

التالي صفحة 369 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...