صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 372 من 540

[صفحة 372]

كيف تنقلب دودا بعينها حتى لا يبقى من الأجزاء شيء، فهي بينما
كانت جسما لحيوان أو نبات أو إنسان ما انقلبت وصارت بالفعل
جسما للدودة ، فليت شعري إذا أراد الله حشر جميع ما في الدنيا
كما هو معترف بذلك تحشر تلك الأجزاء مع الدودة أو مع ذي
الجسم السابق، فإن قال إن جسم الدودة الأصلي ليس عبارة عن
تلك الأجزاء، بل الأجزاء إذا تعفنت تولد من غيبها للدودة جسم
يخترعه الخالق لا من شيء، وتلك الأجزاء الظاهرية حاملة لذلك
الجسم الأصلي فإذا ماتت الدودة وتفرقت أجزاء جسمها لحقت
تلك الأجزاء الحسية بأصولها ولا يحشر شيء منها مع الدودة، فهذا
ما نقوله نحن وقاله من سبقنا من الأساطين الذين قال هذا الرجل
في حقهم أنهم غير قائلين بالمعاد الجسماني فإن متأخرهم صرح في
غير موضع من كتبه وسفوراته بأن جسد المكلف اخترعه الله لا من
شيء ثم نزله من الخزائن التي عنده فنزل واختلط به نبات الأرض
بالعرض فتغذى أبوه وأمه بذلك الغذاء الحامل لتلك الأجزاء
اللطيفة الأصلية، فصار ذلك الغذاء حالا لتلك الأجزاء في منازل
أبدانهما من المعدة والعروق والكبد إلى أن تخلص وصار منيا وانتقل
إلى الرحم فصار نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسي لحما،
وأصل الجسد في كل تلك المنازل مصاحب لذلك الغذاء المستحيل
بتلك الاستحالات، فإذا تمت بنيته ظاهرا وباطنا أشرق عليه الروح
الحيواني الذي أصله من طالع الأفلاك فيشرق ظاهره لظاهره وباطنه

التالي صفحة 372 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...