صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 373 من 540

[صفحة 373]

لباطنه حتى إذا حان حين الولادة أشرقت عليه النفس الإنسانية إن
كان إنسانا فيخرج في الدنيا مصاحبا لتلك الأعراض الغذائية، وحيث
كانت تلك الأعراض تتحلل بكر الأفلاك وتقلب العناصر احتاجت في
بقائها لأصل الجسد في الدنيا إلى بدل من الأغذية إلى حين الارتحال
من الدنيا فصار كلما وصل إلى البدن شيء من الأغذية أخذ صافيها
بدلا مما تحلل أو جزءا مضافا إلى الجزء الباقي وبه يبقى حيا ما دامت
الأجزاء معتدلة، والجسد النازل من عالم الغيب في كل تلك الحالات
محمول بل حامل لتلك الأجزاء الغذائية المتبدلة على سبيل البدلية وهو
كالصورة وتلك الأجزاء كالمرآة المظهرة لها ، فإذا حان حين الموت
وفارق هذه الدار أخذت الأرض الظاهرة من أصل الجسد ما منها فيه
من الأجزاء العارضة الغذائية بالفعل وتخلص الجسد من العوارض
الدنيوية وبقيت فيه العوارض البرزخية إلى أن يصفى منها أيضا فيما
بين نفختين ويقوم معلنا بالثناء على الله يوم الحشر الأكبر صافيا زكيا
ليس فيه شيء من العوارض الدنيوية أو البرزخية، وهذا حال جميع
المواليد بل والبسائط والأصول أيضا كأجسام الأفلاك والعناصر
الظاهرة فإن لها أيضا جسما أصليا أخرويا وعوارض عرضت لها من
مراتب التنزل والبعد عن المبدأ بحكم أدبر فأدبر، فإذا قامت القيامة
كشط ظاهرها وزال وظهر باطنها الذي كان لها في الدنيا وهو أرض
الجنة وسماؤها وأرض النار وسماؤها فإن ذلك الباطن موجود الآن
في غيب هذه السماوات والأرضين ظاهر للأبصار من وراء الحجاب

(١) التكاثر ٥-٧

التالي صفحة 373 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...