صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 380 من 540

[صفحة 380]

هذا أن يكون جسد زيد القديم غير جسده الجديد لأن إيجاد ما هو
موجود تحصيل للحاصل، وإيجاد ما ليس بموجود مستلزم لما قلناه
فحينئذ يلزمكم ما ألزمتموه به من بطلان الأحكام الشرعية قلنا كلا
وحاشا أن يكون قولنا مثل قوله.
فإنا نقول : إن الممكن كالنهر المستدير ينصب أوله في آخره بمعنى
أنه في كل حين يكسر ويصاغ والمصاغ في الصنيعة الثانية عين المكسور
فزيد مثلا من أول خلقه إلى أبد الدهر له مادة واحدة أنزلها الله من عالم
الإمكان إلى عالم الكون فإذا كسرها في الحين الثاني من الإنزال وذهبت
صورتها الأولى وانتقلت إلى إمكانها ثم إذا أراد صوغها ثانيا أعاد تلك
المادة بعينها وصاغها بصورة أقوى من الأولى وأتقن وهكذا إلى غير
نهاية وبهذا الكسر والصوغ يترقى الممكن في الدرجات العالية إن
كان مؤمنا ويتسفل إلى الدركات السافلة إن كان كافرا وهو المراد
بالحركة الجوهرية التي أنكرها قوم وأثبتها آخرون، ولكن لا كما
نقول نحن لعدم فهمهم مراد مثبتيها، فهذا الكسر والصوغ لكل
ما دخل في حيطة أمر كن من المجردات والماديات في كل آن من
آنات وجودها وبه بقاء الممكنات في عالم الكون أي عالم كان دائما
لا يحس بهما في الظاهر لا تصال الفيض وعدم الفصل والتعطيل
فقولنا هذا ما قاله إمامنا الصادق للسلام وعن حفص بن غياث قال
: شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد الله ام عن
قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا

(1) الاحتجاج ج ٢ ص ٣٥٤ ، بحار الأنوار ج 7 ص ٣٨

التالي صفحة 380 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...