صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 382 من 540

[صفحة 382]

في كمال الصفاء واللطافة في المؤمن وفي كمال الظلمة والكثافة في الكافر
ولا ريب أن تلك الكثافات والكدورات ليست أمورا اعتبارية وهمية
بل لها وجود وتحقق خارجي كالسواد العارض للأجسام، وإلا لما
ترتبت عليها آثار خارجية ولكانت مرتفعة بعدم الاعتبار، وكل
ذلك خلاف الضرورة، فهذا الرجل إن كان يقول بأن تلك الأجساد
تصفى بعد الموت من الكثافات في المؤمن ومن اللطافات في الكافر
فقد رجع إلى قول من يقول بالأجزاء الأصلية والفضلية وعاد كالتي
نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وإن كان يقول بعودها مع ما هي
عليه من العوارض والكدورات كما هو صريح قوله الذي نقلناه
عنه فقد خالف ضرورة الدين وخرج عن ذمة المسلمين وأنكر قوله
تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات "الآية وقوله

(۲)

وإذا السماء كشطت إلى غير ذلك من الآيات الصريحة الظاهرة
والأخبار المتواترة الواردة على مضمونها عن العترة الطاهرة .
هذا والخطب فظيع أنه لم يكتف بعود تلك الأجساد بما هي عليه من
العوارض اللاحقة بها حتى قال : يعود جميع الأرواث والقاذورات معها،
حيث زعم أن الله نصب إعادة حمار عزير مع أرواثه ومقتول بني إسرائيل

(۳)

مع قاذوراته دليلا للمعاد حيث قال كذلك يحيي الله الموتى
وهذا قول ماله عندنا ولا عند أحد من عقلاء الدهر جواب لأنه
زاد في الطنبور نغمة هي خارجة عن جميع الأصول والأصوات

(١) إبراهيم ٨٤ .

(۲) التكوير ١١ .

(۳) البقرة ٧٣

التالي صفحة 382 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...