فقائله ليس بقابل للخطاب ولكن لا بد من التحدث معه قليلا
فنقول : أيها الرجل المدعي ما ليس فيه إنك قد أطلت في كتابك
تطويلا تمجه الطباع في إثبات أن الأجسام إذا عادت يوم القيامة
يعود إليها جميع ما تحلل منها في الدنيا من بدء عمره إلى حين وفاته
فتعظم الأجسام بذلك وتكون بالفرض كأعظم ما يكون من الجبال
بل أعظم منها وأعظم بما يضاعف الله لها من فضله، فلو كان التشبيه في
الآيات المذكورة في جميع الكيفيات لكان من الواجب أن يعود حمار
عزير ومقتول بني إسرائيل مع جميع ما تحلل منهما قبل موتهما فيكونا
جسمين عظيمين بما يخرجان عن العادة في ذلك مع أن الواقع كان على
خلاف ذلك، وكيف ولو كانا كذلك لتوفرت الدواعي بنقله أزيد من
أصل إحيائهما لكونه أعجب منه ولم نجد إلى الآن أثرا من ذلك ولا
تكلم به أحد من العقلاء ولا المجانين، ثم أن المؤمنين إذا حشروا وفي
بطونهم هذه القاذورات المنتنة الخبيثة فليبين لنا هذا المرء أين يذهبون
بها ؟ يضعونها في أرض المحشر ؟ أم يذهبون بها إلى الجنة؟ أو يبنى لهم
خلاء يقذفونها فيه ؟ فأين هو من أرض الآخرة فإنا ما سمعنا إلى الآن
بأصله ولا مكانه فعلى ذمة من يقول بذلك أن يدبر لهم مخرجا وإلا
فالأمر مشكل جدا عافاه الله من البلاء، ثم لا ندري لأجل ماذا يحمل
أهل الدنيا لا سيما المؤمنون هذه القذرات المنتنة إلى أرض المحشر،
هل هي من أجزاء أبدانهم الأصلية ؟ فالحكم الله العلى الكبير، أو هي
من لوازم ذواتهم ؟ فأفظع وأشنع أو شيء غير ذلك فليبين لنا ما هو،