صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 386 من 540

[صفحة 386]

بعض الملاحدة الذي يدعونه بل كان دخولا ورؤية عن وجود لا عن
وجدان وكذا لم يعلموا أن كلا من الدنيا والآخرة عالمان مغايران
مستقلان وما هذا حاله يمتنع فيه الاستحالة والانقلاب حكمة،
وكذا انتقال أحدهما إلى الآخر بمعنى أن تنتقل الدنيا بما هي عليه
من السماوات والأرضين والأوضاع والأحوال إلى دار الآخرة لأنه
موجب لتداخل العالمين وتزاحمهما وهو غير معقول فإن الله تعالى حين
خلق ملكه وجعله مشتملا على عوالم متعددة لم يجعل في شيء منها ولا
فيما بين واحد منها وبين الآخرة خلاء بل ملأ كلا من العوالم مكانه
الذي شقه الله بقدرته ووضعه فيه من غير فصل بينهما، فإذا فرض
تحرك عالم من مكانه الذي خلق فيه وانتقاله إلى عالم آخر يليه لم يمكن
ذلك إلا بأن يتحرك العالم الذي يليه أيضا من مكانه وهكذا إلى أن
يصل إلى منتهى العوالم أو يفني الله تعالى أحد العوالم وينقل العالم
الآخر إلى مكانه وكلا الأمرين مع عدم تحقق الانتقال المفروض بعد
على فرض التسليم غير معقول، أما الأول فلأنه إنما يمكن إذا كان
فيما وراء مجموع عالم الإمكان محل خال يمكن أن ينتقل آخر العوالم
إليه حتى يمكن تبدل أمكنة سائر العوالم بحسبه وليس وراء مجموع
عالم الوجود الذي خلقه الله شيء لا مكان ولا زمان ولا غيرهما بل
لا وراء له أصلا إذ ليس وراء ما خلقه الله أمرا حتى يكون مجددا له
ويكون هو منتهيا إليه، فأين ينتقل ذلك العالم إلى عالم الوجوب، فلا
طريق إليه إلى عالم خارج عما خلقه الله تعالى فليس لنا عالم كذائي لأن

التالي صفحة 386 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...