وطريق الأدب التي أمر الله بها لأن الدليل حكم بضلالتهم ، ثم جعل
نفسه في ذلك من الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
وحمد الله تعالى على ذلك، وحق لمن يتجاسر هذا التجاسر العظيم أن
يعميه الله عن طريق الحق حتى يخربط في كلامه بما لا يخفى قبحه على
الصبيان في المكاتب والنسوان في المراتب ويفضحه بأيدي أضعف من
أتى من نار آثارهم بقبس أو جذوة بإلقاء عصا تلقف ما يأفكون من
حبال الأوهام هو وكل من حذا حذوه والحمد لله الذي هدانا لهذا وما
كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
وبأمر الله أن هذا الرجل وأشباهه ممن تقدم أو تأخر عنه لفي
جهل عريض عن تصور معنى المعاد فكيف بالتصديق به فإنك إذا
نظرت في كلماتهم وسمعت لحن مقالاتهم وجدتهم يزعمون أن معنى
المعاد استحالة هذه الدار دار الدنيا وما فيها من الأجسام البسيطة
والمركبة بدار الآخرة، والمساكين لم يعلموا أن هذا مستلزم لعدم
كون دار الآخرة بعد مخلوقة خلق تكوين والضرورة من ديننا قائمة
على خلافه فإن دار الآخرة إنما هي جنة أو نار كما قال أمير المؤمنين
(۱)
(ليس وراء دنياكم هذه بمستعتب ولا دار إلا جنة أو نار)
وقد قامت الضرورة ودلت الأخبار من السنة القطعية على أن الجنة
والنار مخلوقتان الآن وكيف لا وقد دخل رسول الله ﷺ ليلة المعراج
صلى الله عليه وآله
الجنة وكشف عن النار فرآها وما كان محض تصور وتخيل كمعراج
(۱) ما وجدناه هو : ( من خطبة الرسول) ( فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا بمستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار) الكافي
ج ۲ ص ۷۰.