ذا نفس نامية تنمو بها وتكبر في الأبعاد لم تخرج من إنسانيتك وكونك
ذا نفس ناطقة فأنت موجود في عالم إنسانيتك حين أنت حاصل في
عالم النبات مشارك لها في الجسم والنفس النباتيين فكذلك ما نحن فيه
نعم كلما نزل النازلون من عالم بطن عالمهم الأول وظهر بالنسبة إليهم
العالم الذي نزلوا إليه وهكذا حتى وصلوا إلى أغلظ العوالم وأكثفها
وهو العالم الدنيوي دار التكليف والابتلاء والاختبار واستنطاق
الطبائع، وإنما نزلهم إلى هذا العالم ليظهر كل منهم من الأعمال الباطنة
القلبية والظاهرة الجسمانية ما جبل عليه في عالم الذر بالاختيار
فيأخذوا من تلك الأعمال أجنحة يقدرون أن يطيروا بها ويصلوا إلى
ما خلقوا منه خلقا ثانيا لمقتضى نتائج أعمالهم فإما إلى عليين وإما إلى
سجين ، ومن له غور في العلم المكتوم الطبيعي عرف ما نقول فإن
الله عز وجل خلقه من لطفه لعباده مرآة لمعرفة هذه الأمور ولا فرق
في ذلك النزول بين الأجسام البسيطة كالسماوات والنجوم والعناصر
المركبة كالمواليد فإن لكل منها أصل من سنخ عالم آخر ولباسا وقشرا
من سنخ الدنيا، فإذا أخذ النازلون في الصعود إلى عالمهم الأصلي من
طريق النزول بعدما أخذوا أهبتهم من هذه الدار ألقوا ما أخذوا منها
فيها ولم يصحبوه معهم لأن ذلك المأخوذ لباس إنما أصل مبدئه هو
العالم الذي أخذ منه هو ولا يتجاوز مبدؤه ولا يتعدى إلى عالم آخر
بل يبقى فيه ويلحق بأصله لحوق ممازجة وهو معاد ذلك المأخوذ
أيضا فينقلون هؤلاء إلى منزل آخر ويحصلون فيه بلباس ذلك العالم