صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 389 من 540

[صفحة 389]

واللباس الذي كان لهم في باطن هذا اللباس الدنيوي وقد تلبسوا به
في نزولهم ومرورهم إلى ذلك العالم وهو عالم البرزخ في الصعود الذي
هو عالم المثال في النزول يعني مقابله لأنه في النزول كالبذر المزروع
وفي الصعود كالحبة النابتة منه وكذلك كل عالم من عوالم النزول
بالنسبة إلى مقابله في عالم الصعود فافهم وتبصر، فهكذا يصعدون
وينتقلون من منزل إلى منزل آخر إلى أن يصلوا إلى عالم الآخرة الذي
هو آخر المنازل والمقصد الأصلي والعالم الجامع لأن العوالم النزولية
كالحروف الصعودية كالكلمة الجامعة فافهم وتبصر مرة أخرى فإنا لا
يسعنا توضيح كل ما نشير إليه في أثناء الكلام لأنه يخرجه عن النسق
والضبط، فالعوالم النزولية والصعودية كلها باقية على ما هي عليه
في مكانه الذي وضعه الله فيه ولا يحصل في شيء منها تغيير بانتقال من
ينتقل منه كما أنك إذا أخذت من بلدك طريقا إلى مكة مثلا وطويت
في ذهابك وإيابك المنازل التي في أثناء الطريق لم يحصل بدخولك فيها
أو خروجك منها تغير في ماهية ذلك المنزل ولا في مكانه الذي هو
واقع فيه وإنما يحصل لك بدخولك لباس من أوضاع ذلك المنزل وهو
وضع كونك فيه ونزولك به فإذا ارتحلت عنه خلعت ذلك اللباس
وتلبست بلباس حصولك في منزل آخر وبقي ذلك اللباس المخلوع
وهو الهيأة الوضعية المخصوصة به في ذلك المنزل الأول ولم تصحبه
أنت معك إلى مقصدك لأن مبدأه الأصلي إنما هو من نفس ذلك المنزل

(۱) الحجر ۲۱

(۲) الأعراف ۲۹

التالي صفحة 389 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...