مالك كان ذلك لك فهؤلاء الفقهاء الأربعة وأما فقه الشيعة فرجوعه
إليه ظاهر إلى أن قال ( ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال
التصوف وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه
ينتهون وعنده يقفون وقد صرح بذلك الشنبلي والجنيد وسرى وأبو
يزيد بسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم ويكفيك دلالة
على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم وكونهم يسندونها بإسناد
(1)
متصل إليه م ) انتهى ما أردنا نقله من كلامه.
وهو كما ترى صريح في تلمذ أبي حنيفة على الصادق والذي
يتلجلج في خاطري أن هذا الشيخ وإخوانه من العامه قصدوا بذكر
هذا التفصيل تصحيح طريقتهم بانتهائها إلى باب مدينة العلم الذي
لم يختلف أحد من أهل الإسلام في حقية طريقته لانتهائها إلى رسول
الله له بغير نكير وإنما أخرجوه في صورة إثبات الفضل لأمير المؤمنين
صل وآله وسلم
السلام ليغتر به الشيعة فيتلقوه بالقبول فإذا نالوا من ذلك ما يريدون
اعترضوا عليهم في رد مذاهب العامة وإبطالها كما اغتر بذلك بعض
علمائنا عقله عن حقيقة الحال فذكروا ما يقرب من هذا التفصيل من
كتبهم وزعموا أنهم أقاموا به الحجة على العامة ولم يعرفوا أنه لو صح
ذلك فالحجة للعامة عليهم لا العكس.
فنقول أما كون أمير المؤمنين مبدأ جميع العلوم الحقة ومنتهاها
فهو مما لا يجاوزه بر ولا فاجر وناهيك في تصديق ذلك قول النبي
(۱) شرح نهج البلاغة ج ۱ ص ۱۷