عباده، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء
وإذا شاء الله شاء. ويكتب على عضده وتمت كلمت ربك صدقا
وعدلا فهو الصدق والعدل وينصب له عمود من نور من الأرض
إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطلع
على الغيب، ويعطى التصرف على الإطلاق، ويرى ما بين المشرق
والمغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك والملكوت، ويعطى منطق
الطير عند ولادته. فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده
بكلمته ويلقنه حكمته ويجعل قلبه مكان مشيته وينادى له بالسلطنة
ويذعن له بالإمرة ويحكم له بالطاعة وذلك لأن الإمامة ميراث
الأنبياء ومنزلة الأصفياء وخلافة الله وخلافة رسول الله فهي عصمة
وولاية وسلطنة وهداية لأنها تمام الدين ورجح الموازين وعز المؤمنين
وشفاعة المذنبين ونجاة المحبين وفوز التابعين، لأنها رأس الإسلام
وكمال الإيمان ومعرفة الحدود والأحكام وحد سنن الحلال والحرام،
فهي رتبة لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه وولاه وحكمه. فالولاية
هي حفظ الثغور وتدبير الأمور وتعديد الأيام والشهور الإمام الماء
العذب على الظمأ، والدال على الهدى الإمام المطهر من الذنوب،
المطلع على الغيوب، الإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار
فلا تناله الأيدي والأبصار وإليه الإشارة بقوله تعالى والله العزة
ولرسوله وللمؤمنين والمؤمنون علي وعترته، فالعزة للنبي وللعترة،