المكتوبة وليس بذات الله القديم تعالى ومع ذلك فمن أهانه فقد أهان
الله و من توجه به فقد توجه إلى الله ومن عرف معناه فقد عرف الله لأنه
حامل المعنى من الله تعالى ليس ذلك المعنى موجودا في أسماء الخلق
فمن اتخذ مع لفظ الجلالة اسما آخر من أسماء سائر الخلق كزيد وعمرو
وبكر ودعا الله عز وجل به فقد أشرك بالله لأن تلك الأسماء ليست
أسماء الله تعالى وإنما هي أسماء لغير الله، وقد قال تعالى والله الأسماء
(۲)
الحسنى فادعوه بها وقال وذروا الذين يلحدون في أسمائه
فإذا كان هذا حكم النقوش المكتوبة بالمداد والأسماء الملفوظة باللسان
فما ظنك بأسماء الله الحسنى الكونية وكلماته التامات المكتوبة بمداد
النور المأخوذ من الدواة الأولى في صفائح الآفاق والألواح العينية
فارجع البصر هل ترى من فطور ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له
من نور، ولعمري إن من هجم على حقيقة ما كشفناه من السر المكنون
لم يبق عنده خبر من أخبار فضائل آل الله إلا وينكشف عنده معناه
فيخرج عن حدي الإفراط والتفريط ويلزم الطريق الوسط في كل ما
يرد عليه ولا يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ولا ينسب أعاظم
الأصحاب من حملة الأخبار إلى الغلو والارتفاع بمجرد سماع رواية
عنهم ثقيلة على الضعفاء لقصور عقولهم عن إدراك وجه التأويل فيها
والله ولي التوفيق.
(۱) النساء ٨٠ .
(۲) الأعراف ۱۸۰