نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ووجه الصعوبة عروض
شيء في نفس رسول الله الله في حق ما أوحاه الله في أمير المؤمنينم
واستعظامه لذلك ولا بد لنا من الكشف عن حقيقة . ذلك فأقول
معتصما بالله عز وجل من شر الأوهام المعوجة. اعلم أن الله سبحانه
خلق وجود نبينا قبل جميع المخلوقات ذاتا ورتبة، وأقامه في مقام
القرب حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا حس ولا محسوس،
ثم اشتق من نوره نور وصيه الذي هو بمنزلة نفسه كالضوء من
الضوء ومن نوره أنوار سائر المعصومين الأربعة عشر كذلك كما هو
مدلول أخبار متواترة بمعنى بل ولفظا ثم أنه تعالى خلق من شعاع
نورهم سائر الخلق على ترتيب الأشرف فالأشرف كأنوار الأنبياء
فإنها أشرف من سائر الخلق، فكان قبولهم للوجود أسبق من حيث
الذات والرتبة، ثم أن الله تعالى أنزل نور نبينا إلى رتبة الأنبياء
بأن أعطاه لباسا من سنخ رتبتهم فصار أحد الأنبياء وأخا لهم، ولذا
تراه يعبر عن الأنبياء بالأخوة فيقول أخي موسى وأخي عيسى
صلى الله عليه وآله
وأخي سليمان وهكذا، ثم منه إلى رتبة البشر والملائكة وغيرهم، فكان
في ذلك المقام يقول أخي جبرائيل وهكذا وأمثال هذه الخطابات من
لوازم رتبة التنزل، وإلا فهو في رتبة ذاته لا ذكر فيها لشيء من هؤلاء
المذكورين حتى يتحقق هناك معنى الأخوة والمجالسة فافهم. وكلما
نزل إلى مقام من تلك المقامات النازلة اصطفى من سنخ ذلك المقام