إلا بصعوبة شديدة ولطف في العمل وقص أجنحتها بالتدريج وكثرة
التكرار في النزول والصعود، ولذا قال بعض الحكماء (عود حجرك
على النار وذلك لا يحصل إلا بالتكرار).
ولباس نبينا له لما كان أكمل الألبسة في مقام النزول احتمل نور
الولاية الكلية التي هي نور حقيقته وحقيقة أوصيائه المخلوقين من
طينته وهي الولاية الإلهية على ما ينبغي، ولم يشك ولم يتوقف بل أدى
لوازمها على طور لا يمكن في الإمكان طور أكمل منه وكذا أوصياؤه
المعصومون القائمون ،مقامه، ولذا قالوا له إن في الصراط عقبات
كؤودا لا يقطعها بسهولة إلا محمد وآله)، فافهم.
ولكن مع ذلك كله الرتبة الأدنى وإن بلغ ما بلغ لا ينفك عن
استثقال أعباء المرتبة الأعلى في ابتداء التجلي واستعظامها في أول
النظر ثم يتعودها شيئا فشيئا، ومثال ذلك حال من يصب عليه
ماء بارد فإن حرارة بدنه لا تلائم برودة الماء فيقشعر بدنه من ذلك
في ابتداء الانصباب ثم يتعوده بعد هنيئة فيلتذ من برودة الماء، ومن
هنا كان رسول الله إذا أراد استنزال الوحي بغير توسط الأسباب
صلى الله عليه وآله
والروابط العادية كجبرئيل وغيره كان يعرق جبينه ويقول زملوني
دثروني وربما كان تعرضه غشية كما روي الصدوق في كمال
الدين عن الحسن بن أحمد بن أدريس ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد
بن مالك ، عن محمد بن الحسين بن زيد ، عن الحسين بن علوان ،