العنوان الثالث
وإذ تبين عندك أن جميع العلوم الحقة لابد وأن يكون مستندا إلى الله
سبحانه مأخوذا عنه بواسطة المترجمين من أهل الوحي ، سواء كان
من الأمور الاعتقادية أم من غيرها، وإنهم بينوا بالبراهين الوجدانية
والدلائل العقلانية على حسب ما تقتضيه قوابل المكلفين واستعداداتهم
من البيان، وإن تلك البيانات بحيث يأخذ كل منها بقدر نصيبه لا أزيد
ولا أنقص ، وإن توهم استقلال العقل في شيء منها من غير أصل يؤخذ
عنه من تلك البيانات مثل توهم أن مع الله إلهاً آخر، أو توهم أن سائر
الناس شركاء الرسل في تلقي الوحي عن الله وإن توهم لزوم الدور على
تقدير عدم الاستقلال توهم باطل وزبد مجتث زائل وإن دعوى خلو
بيانات النواميس الإلهية من البراهين العقلية دعوى يبطلها الوجدان
وتكذبها شواهد الامتحان، وعدم معرفة القوم بها لا ينفي ما هو موجود
عند أهله، والقول بأن شأن النبوة أجل من تأسيس طرق الاستدلال وإنما
شأنهم دلالة الخلق إلى طريق الكشف والعيان وهو ما استنوه من الآداب
الشرعية التي من عمل بها انكشفت له الحقائق واستغنى عن الاستدلال
فضول من القول ووكالة عن قبل الله سبحانه ورسله بغير إذن بل شأن
النبوة دلالة الخلق إلى الحق بجميع أنحاء الطرق الموصلة إليه لكن كلا
منهم على حسب استعداده وكأن هذا القائل لم يسمع قول الله سبحانه