الآيات الباهرة والعلامات الظاهرة ليعلم الذين أوتوا العلم من شيعة
آل محمد أنه الحق من ربك يعني أن أمير المؤمنين هو المخصوص
من عند الله فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وهو هدايته للذين آمنوا إلى
صراط مستقيم إلى إمام يوصلهم دار الرضوان.
فلما رأينا هذه الفرقة فسروا الآية بهذه المعاني التي لا يناقض شيء
منها محكمات الكتاب والسنة عرفنا وعلمنا أنها الحق وهي التي تليق أن
تكون مرادة الله عز وجل في حق أنبيائه المعصومين عن مس الشيطان لا ما
اختلقه غيرهم من الرواية التي لا يسكن إليها إلا كل قلب متكبر جبار.
(۱)
ومنه قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقوله وجاء ربك
(۲)
والملك صفا صفا وقوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغمام " الآية، وأشباه ذلك ، فإن الكتاب والسنة القطعية دلا على أن الله
تعالى لا يحويه مكان ولا زمان ولا يعرضه انتقال ولا زوال وأن أمثال هذه
العوارض من خواص الحدوث فيجب عليك أن تطلب للآيات المذكورة
محملا صحيحا من الكتاب والسنة لا ينافي الضرورة المذكورة فإن وجدت
ذلك، وإلا فيجب عليك الإيمان على سبيل الإجمال بما أراد الله منها وهو
أعلم بما قال والراسخون في العلم لا الاعتقاد بما يظهر منها مما يخالف
(٤)
ضرورة الكتاب والسنة والعقول المستنيرة بنورهما كما فعلته الحنابلة
فوقعوا في كفر التجسيم واختلفوا مفرعين عليه حكايات وخرافات مما
هو مشهور وفي الكتب مذكور، تعسا لهم من قوم ما أعماهم عن الحق
(۱) طه ٥
(۲) الفجر ۲۲
(۳) البقرة ٢١٠.
(٤) آل عمران .