المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزله عليه ذمه والقدح فيه
والطعن عليه فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغي
إليه غير قلوب المنافقين والجاحدين ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه
من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض
الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال بل هم أضل سبيلا انتهى.
وقالوا في تفسيرها معنى ثالثا وهو أحد وجوه المعاني السبع بل
السبعين وهو أن التمني بمعنى القراءة كما في قوله تعالى ومنهم أميون لا
(۱)
يعلمون الكتاب إلا أماني ) أي إلا أن يقرأ عليهم وقال حسان :
تمنى كتاب الله أول ليلة
تمني داود الزبور على رسل
أي قرأ فالمعنى أنه إذا قرأ احتمل الشيطان لأوليائه في تلك القراءة معنى
غير مراد لا تدل عليه المحكمات بل تر ده ردا صريحا فيهدي الله الذين آمنوا
إلى إبطال ذلك الاحتمال الذي هو من إلقاء الشيطان، انتهى.
ولها معنى رابع وهو مأخوذ من إشارات محكمات الكتاب والسنة
وهو أنه الله تمنى وأحب أولا وبالذات أن يكون القائم بالأمر بعده
من نصبه لذلك ويجتمع الخلق على طاعته فخلط الشيطان في أمنيته
بأن أغوى أولياءه فوضعوا مكانه غيره وشبه الأمر في ذلك على الناس
ولم يمنع الله ذلك منعا قهريا ليكون ما ألقاه فتنة أي امتحانا واختبارا
واستنطاقا للذين في قلوبهم مرض من النفاق والحقد والبغض لوليه السلام
فتكون حجة الله تامة فنسخ الله ما ألقى الشيطان من قلوب أوليائه بإقامة
(۱) البقرة ٧٨.