المؤمنين وسائر الأئمة المعصومين عليه وعليهم السلام بعض أفاعيل
الربوبية إلى أنفسهم ولا تنسبها إلى الوضع زعما منك أنها من أحاديث
الغلاة والمفوضة وإلا اتهمت كثيرا من أصحاب الحديث الكبار ورميتهم
بالغلو والارتفاع كجابر بن يزيد والمفضل بن عمر ومحمد بن سنان
وأضرابهم من حملة أسرار آل الله لمجرد رواية أمثال تلك الأخبار كما فعل
قوم من ضعفة التحصيل غفلة منهم عن أن الحكم بفساد العقيدة في حق
من ظاهره الإيمان ونسبته إلى الكفر والغلو والارتفاع والتخليط والكذب
وأضراب ذلك من الأوصاف المنكرة بغير حجة قطعية لا تحتمل محملا
صحيحا من أعظم الجرائر عند الله وإن الله سيقيم الحاكم والمحكوم عليه
بين يديه وليسائلهما ويقضي بينهما بالحق فليت شعري ما جواب هؤلاء
في ذلك الموقف العظيم وأي حجة لهم يعتذرون بها عند العدل الحكيم
ولعمري إنه ليس لهم حجة سوى روايات عنهم لم تحتملها عقولهم
القاصرة وأفهامهم الكاسرة فطعنوا فيمن سلك طريق الهداية وحكموا
بضلال من لا يلحقونه في بداية ولا نهاية وقد عرفت حال حجية العقول
وكونها ميزانا في الرد والقبول وستعلمون ما أقول إذا بعثر ما في القبور
وحصل ما في الصدور ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ووقف
بالإنس والجن وسئلوا عما كانوا يعملون . هذا، ولعلك تزري علي إذا
رأيت هذا الكتاب بأني أسأت الأدب بالنسبة إلى علماء الرجال وأنا
أقول يا أخي إن الرجل كل الرجل من يعرف الرجال بالمقال، لا المقال
بالرجال فإن تشنيعي هذا في جمع معدود ليس بأفظع من تشنيع أولئك في
ألف رجل لم تقم دعائم فسطاط النبوة والولاية إلا على كواهل آثارهم