صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 93 من 540

[صفحة 93]

ونقولهم ومناكب أسفارهم وأصولهم من غير أن يأتوا فيه بحجة باهرة
أو آية ظاهرة على إني لم أقصد بذلك القدح والإزراء فيهم وإنما أردت به
بيان الحق وليس كشف المتأخر عما زل فيه قدم المتقدم بأمر بديع لم يسبقنا
إليه سابق بل أقل من فتح هذا الباب الذين تلومنا أنت على الطعن
عليهم فإن كان الطعن على الغير مما لا يجوز أبدا ففينا وفيهم والبادي
أظلم وإلا فالجواب الجواب، وعلى هذا القياس رد الأخبار إلى الكتاب
والسنة وعرضها عليها بمعنى إن ما ناقض منها محكمات الكتاب والسنة
صريحا لا يحتمل محملا صحيحا فمثل هذا الخبر يجب أن يترك ولا يعمل
على مقتضاه مثل أن يرد خبر في نفي الصلاة المكتوبة أو في جواز الظلم
مثلا على الله أو أنه تعالى جسم وأشباه ذلك فإن أمثال هذه الأخبار لو
وجدت يجب أن تترك وتلغى. وأما ما كان منها من قبيل المتشابهات
فيجب تأويلها وردها إلى المحكمات وذلك مثل أخبار التفويض الواردة في
حق الأئمة الا وهي كثيرة بالغة حد التواتر بالمعنى من أرادها فليرجع
إلى الكافي والبصائر والاختصاص وغيرها من كتب الأخبار وبالجملة
أن تلك الأخبار عند ضعفة الأفهام من المتشابهات لأنهم يزعمون
إن التفويض رد شيء إلى الغير وتحكيمه فيه ورفع اليد عنه حاصرين
للمعنى في ذلك ولا ريب إن التفويض بهذا المعنى مردود مخالف
لمحكمات الكتاب والسنة الدالة على أن الله سبحانه واحد متفرد في ذاته
وصفاته وأفعاله وعبادته لا شريك له في شيء من ذلك وأنه لم ينعزل عن
تدبير ملكه طرفة عين وأن الخلق كلهم عبيده وصنائعه لا يمكن لأحد
منهم الاستغناء عنه في حال وإلا لانقلب في ذلك الحال واجبا مشاركا

التالي صفحة 93 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...