صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 98 من 540

[صفحة 98]

وأصرح من ذلك كله حديث أبي طاهر المروي في الكتاب المذكور
وسنذكره إن شاء الله في أوائل الكتاب فإنه قد قطع مواد جميع الأقوال
وكشف كشفا صريحا عن حقيقة الحال فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين
فتحصل من جميع ما ذكر أن الذي ينبغي أن يعتقده في حق الأربعة
عشر المعصومين الله ويحمل عليه أخبار التفويض وغيرها هو أنهم الله
عباد مخلوقون مرزوقون فقراء إلى الله خالقهم عز وجل في جميع ما لهم لم
يستغنوا عنه سبحانه في شيء من ذواتهم وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم
وحركاتهم وسكناتهم وأحوالهم وأفعالهم وأقوالهم وسرهم وعلانيتهم
طرفة عين أبدا وليس لهم حال دون ذلك ومن قال بخلاف هذا القول
فهو مفرط كذاب، هذا حال عبوديتهم وأما ما أفاض الله تعالى عليهم من
شأن ربوبيته فهو أنه تعالى خلق أنوارهم قبل الخلق بثمانين ألف دهرا وما
شاكله على اختلاف الروايات باختلاف الاعتبارات وخلق ما عداهم
من أشعة أنوارهم فجعلهم الوسائط بينه في الأداء وأياديه الباسطة في
المنع والعطاء في جميع الأمور التكوينية والتشريعية فلا يصدر أمر من الله
إلا على أيديهم ولا يصل عبد إلى الله إلا بسبيل معرفتهم والإقبال إليهم
لأنهم آياته وعلاماته ومقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها
من عرفه لا فرق بينه وبينها إلا أنهم عباده وخلقه فتقها ورتقها بيده
بدئها منه وعودها إليه أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد فيهم
ملأ سماءه وأرضه حتى ظهر أن لا إله إلا هو. هذا مجمل ما خصهم الله
تعالى به دون من دخل في حيطة أمر كن ومن نقصهم عن هذه المرتبة بعد

التالي صفحة 98 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...