صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 101 من 540

[صفحة 101]

ظاهر هذا الحرف مما لا ينبغي أن يتوقف فيه أحد وله أفراد كثيرة لا
كاملا فقال عز و جل ما فرطنا في الكتاب من شيء و أنزل في حجة الوداع و هي آخر عمره صلى الله عليه وآله اليوم أكملت لكم دينكم و
أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا و أمر الإمامة من تمام الدين و لم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينهم و
أوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق و أقام لهم عليا عليه السلام علما و إماما و ما ترك لهم شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن
زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله و من رد كتاب الله فهو كافر به هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة فيجوز فيها
اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو
يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله عز و جل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة و فضيلة شرفه بها و
أشاد بها ذكره فقال إني جاعلك للناس إماما فقال الخليل عليه السلام سرورا بها و من ذريتي قال الله تبارك و تعالى لا ينال عهدي الظالمين
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة فقال
و وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة و كلا جعلنا صالحين. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و
إيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله فقال جل و
تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا والله ولي المؤمنين فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليا
عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى و قال الذين
أوتوا العلم و الإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى
الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله و خلافة الرسول صلى الله
عليه وآله و مقام أمير المؤمنين عليه السلام و ميراث الحسن و الحسين عليهما السلام إن الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين و صلاح
الدنيا وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام و الحج و الجهاد و توفير الفيء و
الصدقات و إمضاء الحدود والأحكام و منع الثغور والأطراف الإمام يحل حلال الله و يحرم حرام الله ويقيم حدود الله و يذب عن دين
الله و يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة و الحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم و هي في الأفق بحيث لا
تنالها الأيدي والأبصار الإمام البدر المنير و السراج الزاهر و النور الساطع و النجم الهادي في غياهب الدجى و أجواز البلدان و القفار
و لحج البحار الإمام الماء العذب على الظما و الدال على الهدى و المنجي من الردى الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به و الدليل في
المهالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر و الغيث الهاطل و الشمس المضيئة و السماء الظليلة و الأرض البسيطة و العين الغزيرة
و الغدير و الروضة الإمام الأنيس الرفيق و الوالد الشفيق و الأخ الشقيق و الأم البرة بالولد الصغير و مفزع العباد في الداهية الناد
الإمام أمين الله في خلقه و حجته على عباده و خليفته في بلاده و الداعي إلى الله و الذاب عن حرم الله الإمام المطهر من الذنوب و المبرأ
عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين و عز المسلمين و غيظ المنافقين و بوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه
أحد و لا يعادله عالم و لا يوجد منه بدل و لا له مثل و لا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له و لا اكتساب بل اختصاص
من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول و تاهت الحلوم و حارت الألباب و
خسأت العيون و تصاغرت العظماء و تحيرت الحكماء و تقاصرت الحلماء و حصرت الخطباء و جهلت الألباء و كلت الشعراء و عجزت
الأدباء و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرت بالعجز و التقصير و كيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه
أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه لا كيف و أنى و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين فأين
الاختيار من هذا و أين العقول عن هذا و أين يوجد مثل هذا أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد صلى الله عليه وآله كذبتهم
و الله أنفسهم و منتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة
و آراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنى يؤفكون و لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضلوا ضلالا بعيدا و وقعوا في الحيرة
إذ تركوا الإمام عن بصيرة و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل و كانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله و اختیار رسول
الله صلى الله عليه وآله و أهل بيته إلى اختيارهم و القرآن يناديهم و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله و تعالى عما
يشركون و قال عز و جل و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الآية و قال ما لكم كيف
تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك
زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين و قال عز و جل أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم طبع الله على قلوبهم
فهم لا يفقهون أم قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون و لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم

التالي صفحة 101 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...