صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 102 من 540

[صفحة 102]

يلتفت إليها إلا الخواص، منها وجوب النص على الخليفة كما أسلفناه
لما ثبت عند أصحاب المعرفة من أن خلفاء الله سبحانه أسماؤه الكونية
العينية كما أن الألفاظ أسماؤه اللفظية وهذا أخفى من صاحبه وأدق
ولا يكون حجة على الخصم وإنما فائدته زيادة يقين من ظهر له صحة
صغرى القياس اللهم إلا أن يكون الخصم مذعنا بالصغرى فإنه حينئذ
حجة عليه أيضا ، ومثل القاعدة الكلية المتفق عليها بين الفرقة المحقة أنه
لا ينقض اليقين إلا بيقين مثله ولا ينقض اليقين بالشك أبدا فإنها قاعدة
معمول بها بينهم في جميع الموارد إلا ما خرج بالدليل القطعي كغيبة
الحيوان ولها أفراد خفية لم يتفطن بها كثير من الأصحاب، منها تيقن
وقوع طهارة وحدث، والشك في المتأخر منهما، فإن المشهور حكموا بأنه
محدث مطلقا لتكافؤ الاحتمالين وبقاء الذمة مشغولة بتكليف الطهارة
لعدم تيقن البراءة منه وقيل أنه يأخذ مع علمه بالحالة السابقة ضد ما
علمه لأنه إن كان متطهرا فقد علم نقض تلك الحالة وشك في ارتفاع
الناقض لجواز تعاقب الطهارتين وإن كان محدثا فقد علم انتقاله عنه
و لو أسمعهم لتولوا و هم معرضون أم قالوا سمعنا و عصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فكيف لهم باختيار
الإمام والإمام عالم لا يجهل و راع لا ينكل معدن القدس و الطهارة و النسك و الزهادة و العلم و العبادة مخصوص بدعوة الرسول
صلى الله عليه وآله و نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب و لا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش و الذروة من هاشم و العترة من
الرسول صلى الله عليه وآله و الرضا من الله عز و جل شرف الأشراف و الفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة
عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز و جل ناصح لعباد الله حافظ لدين الله إن الأنبياء و الأئمة صلى الله عليه وآله يوفقهم
الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى أفمن يهدي إلى الحق أحق
أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون و قوله تبارك و تعالى و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا و قوله في طالوت
إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و الله يؤتي ملكه من يشاء و الله واسع عليم و قال لنبيه صلى الله عليه وآله أنزل
عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه و عترته و ذريته صلى
الله عليه وآله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به
و منهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا و إن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك و أودع قلبه ينابيع الحكمة و
ألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب و لا يحير فيه عن الصواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا و الزلل و العثار
يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده و شاهده على خلقه و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فهل يقدرون على
مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه تعدوا و بيت الله الحق و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون و في

التالي صفحة 102 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...