لأن القدرة طباعه وذلك أنه يظهر المشية التي هي اسمه ودل بها إلى ذاته
لا لحاجة منه إليه ولا غيب به فلما بدت بطبع الحكمة عند إرادته يكون
الاسم والعلم بأن الحكمة إظهار ما في الكيان إلى العيان ، ولو لم يظهر
ما علمه من غامض علمه إلى وجود معاينة بعضها لبعض لكان ناقصا ،
والحكمة غير تامة لأن تمام القوة الفعل وتمام العلم المعلوم وتمام الكون
المكون ، فافتح يا مفضل قلبك لكلام إمامك ، واعلم أن النور لم يكن
باطنا في الذات فظهر منه ، ولا ظاهرا منه فبطن فيه، بل النور من الذات
بلا تبعيض وغائب في غيبه بلا استتار ومشرق منه بلا انفصال كالشعاع
من القرص ، والنور من الشعاع لمولاك ، يا مفضل اخترع الاسم الأعظم
والمشية التي أنشأت الأشياء ولم يكن للنور عند اختراعه الاسم زيادة ولا
نقصان ، والاسم من نور الذات بلا تبعيض ، وظاهره بلا تجزي يدعو إلى
مولاه ويشير إلى معناه ، وذلك عند تغير كل ملة لإثبات الحجة وإظهار
الدعوة ليثبت على المقر إقراره ويرد على الجاحد إنكاره ، وإن غاب المولى
عن أبصار خلقه فهم المحجوبون بالغيبة الممتحنون بالصورة .
يا مفضل الذي ظهر به الاسم ضیاء نوره وظل ضيائه الذي تشخص
به الخلق لينظروه ، ودلهم على باريه ليعرفوه بالصورة التي هي صفة
النفس والنفس صفة الذات والاسم مخترع من نفس نور الذات ،
ولذلك سمي نفسا ولأجل ذلك قوله ويحذركم الله نفسه ، وأنا
أحذركم أن يجعل محمدا مصنوعا لكان الذات محدثا مصنوعا ، وهذا
هو الكفر الصراح .