يفتقر إلى شيء فيستعين به ، ولا انتسب إلى غيره فيعرف به بل هو حيث
هو وحيث كان فلم يكن إلا هو ، يا مفضل إن الظهور تمام البطون
والبطون تمام الظهور والقدرة والقوة تمام الفعل ، ومتى لم تكن كليات
الحكمة تامة في بطونها تامة في ظهورها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم
وإن كان قادرا .
قال المفضل : قلت زدني يا مولاي شرحا يحيا به من قرب وتقرب من
مشى بنورك وعرفك حقيقة المعرفة
فقال : يا مفضل إن ظهور الأزل بين خلقه عجيب لا يعلم
ذلك إلا عالم خبير ، وإن الذات لا يقال لها نور لأنها منيرة كل نور فلما
شاء من غير فكر ولا وهم إظهار المشية وخلق المشية للشيء وهما الميم
والشين ، فأشرق من ذاته نور شعشعاني لا تثبت له الأنوار غير بائن
عنه ، فأظهر النور الضياء لمن تبين منه ، وأظهر الضياء ظلا فأقام صورة
الموجود بنفي الضياء والظل، وجعل النور باطنه ، والذات منه مبدؤها،
وكذلك الاسم غير متحد بنوره، ما رأى خلقه بخلقه ، فإذا بطن ففي
ذاته وغيبه ، والذي ليس شيء كهو إلا هو فتعالى الله العظيم .
يا مفضل وسألت عن المشية كيف أبدأها منشيها ، فافهم ما أنا ذاكره
لك يا مفضل ، فقد سألت عن أمر عظيم إن مولاك القديم الأزل تعالى
ذكره يبدي مشيته لم يزل لها عالما ، وكانت تلك إرادة من غير همة ولا
حدوث فكرة ، ولا انتقال من سكون إلى حركة ولا حركة إلى سكون؛