ومعدن الإشارة ، حجبك بها عنه، ودلك منها إليه ، لا هي هو ولا هو
غيرها، محتجب بالنور ، ظاهر بالتجلي كل يراه بحسب معرفته ، وينال
على مقدار طاعته ، فمنهم من يراه قريبا ، ومنهم من يراه بعيدا ، يا
مفضل إن الصورة نور منير ، وقدرة قدير ، ظهور مولاك رحمة لمن آمن
به وأقر ، وعذاب على من جحد وأنكر ، ليس وراءه غاية ولا له نهاية .
قلت : يا مولاي فالواحد الذي هو محمد .
فقال : هو الواحد إذا سمي ، ومحمد إذا وصف .
قلت : يا مولاي فعلي منه باين كذا غير المعنى كذا وصف اسمه.
فقال : ألم تسمع إلى قوله ظاهري إمامة ووصية وباطني غيب لا
يدرك
قلت : يا مولاي فما باطن الميم؟
فقال : نور الذات ، وهو أول الكون ، ومبدء الخلق ، ومكون
لكل مخلوق، ومتصل بالنور ، منفصل لمشاهدة الظهور ، إن بعد فقريب
وإن نأى فمجيب، وهو الواحد الذي أبداه الأحد من نوره ، والأحد لا
يدخل في عدد والواحد أصل الأعداد ، وإليه عودها وهو المكنون .
قلت : يا مولاي يقول السيد الميم: أنا مدينة العلم وعلي باطنها
فقال : يا مفضل إنما عنى تسلسل الذي سلسل من نوره ، فمعنى
قوله : وعلي بابها يعني أنه هو أعلى المراتب وباب الميم ومنه
يدخلون إلى المدينة ، وعلم العلم وهو المترجم بما يمده سيده من علم