تقول لصاحبك في كتاب لك إن كتابي هذا ليس فيه من كتابك حرف
واحد وتريد به أنه ليس بمنقول ومكتسب وملتقط من كتابك وإنما هو
من إملائي، وهذا لا ينافي كون معنى ما في الكتابين متحدا بل ولفظه
كذلك، وله توجيهات أخر عدلنا عن ذكرها لأدائه إلى التطويل.
وأما قوله ( العلم ما يحدث بالليل والنهار) فقد أشرنا إلى بيانه في
الجزء الأول من الكتاب في تلو الحديث الخامس والستين ولنشير هنا إلى
بيانه على سبيل الإجمال وهو أن الله تعالى حيث أنهى علم جميع الأشياء
مما كان ومما سيكون إلى الأئمة الله لم يكونوا ليستغنوا بذلك عن الله بل
هم مع ذلك محتاجون دائما إلى إمداد جديد من مبدأ الفيض بحيث لو لم
يصل إليهم هذا المدد لم يبق لأنفسهم ذكر في الوجود فضلا عن علمهم
المفاض إليهم فعلومهم محتاجة في البقاء دائما إلى إحداث من الله جديد
وهو معنى الزيادة التي وردت في الأخبار وليست زيادة عن نقصان وإنما
هو بقاء كمال على ما هو عليه فهم كاملون في كل حين وإن كمالا لا
يتناهى ولا يمكن في الإمكان كمال فوق ذلك لكن بإحداث جديد منه
تعالى له في كل آن وهو معنى العلم الذي يحدث بالليل والنهار الأمر
بعد الأمر والشيء بعد الشيء ولا ينافي ذلك علمهم بما كان وبما يكون
فافهم ثم فافهم ومن تأمل في شأن هذا العلم الجديد عرف أنه هو الذي
ينبغي أن يعد علما ويعتنى بشأنه كما قال للراوي.