وأنت إن أتقنت هذه القاعدة عرفت وجه نزول جبرئيل على النبي
وإتيانه بالأخبار فإن من تلك الخزائن ما جعل الله خازنه جبرئيل
صلى الله عليه وآله
الذي هو أحد خدام النبي الله فإذا أراد الإخبار عما في تلك الخزينة
أمر الله جبرئيل بواسطة حقيقة النبي له بفتح باب تلك الخزينة وإتيان
ما فيها وإنزاله إلى مقام الإخبار والإعلام وإبطائه أحيانا إنما هو لعدم
وقوع وقت الإظهار والإخبار وحزن النبي ﷺ بذلك لخوف وقوع
البداء من الله تعالى فخذه قصيرة من طويلة، فقد والله كشفت لك
في هذه الكلمات القلائل بابا ينفتح منه ألف باب هذا وإلى هذا الذي
ذكرنا أشاروا بقولهم ما يتقلب جناح طائر في الهواء إلا ولنا فيه
(۱)
علم وذلك بأنه ما من شيء في الوجود إلا هو دليل لشيء ومدلول
عليه لشيء وأصل لشيء وفرع عن شيء وسبب لشيء ومسبب عن شيء
وهكذا. فما من شيء إلا ويدل على شيء وهو العلم المودوع فيه فافهم
أسرار أئمتك وحكمتهم إن شاء الله تعالى تكن من الحكماء السابقين
والعلماء الراسخين.
وأما قوله في مصحف فاطمة أنه ما فيه من قرآنكم حرف
واحد) مع كون القرآن فيه تبيان كل شيء فقد قيل فيه توجيهات ركيكة
والذي يليق بلحن كلماتهم الله هو أن المراد به أنه ليس فيه من القرآن من
حيث إنه قرآن حرف واحد بمعنى أنه ليس من الكلمات القرآنية وإنما
هي كلمات أملاها جبرئيل لفاطمة كما في الحديث. ومثال ذلك أنك
(۱) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما ينقلب جناح طائر في الهواء إلا وعندنا علم فيه بحار الأنوار ج ٢٦ ص ١٩، صحيفة
الرضا ٦٢ ، عيون أخبار الرضا - عليه السلام - ج ۲ ص ۳۲