صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 152 من 503

[صفحة 152]

وإن أردت نظيرا لهذا القسم فقدر إنسانا تحبه شديدا ويحبك بمحبتك
إياه فاتفق أنه أمرك بمفارقته أياما لمصلحة رآها في ذلك ففارقته ثم
بعثك شدة المحبة للقائه على خلاف أمره ذلك فعدت إليه ولم تكمل
ما عهد إليك في ذلك فإن ذلك يعد معصية لكونه خلاف ما أمرك به
لكنه لا يقاس بسائر المعاصي الناشئة عن هوى النفس لأنه نشأ من جهة
المحبة فالمحبوب يعاتبك في ذلك لا من جهة الغضب عليك لعلمه
بأنك لم تخالفه من باب المشاقة بل من جهة تكميلك في المحبة والتسليم
والفناء من باب العناية فعتابه ذلك في الحقيقة لطف وعناية في حقك
ليرقيك بذلك إلى درجات الكمال ويصعدك إلى رتبة كمال الاتصال.
ومن هذا القسم المخالفات الصادرة عن بعض الأنبياء والخصيصين
أحيانا كآدم أبي البشر فإنه إنما خالف نهي الله تعالى في أكل الشجرة حبا
للخلود في جوار الله سبحانه وهو ناش عن محبة الله تعالى وما كان النهي
عن الأكل نهي تحريم بل نهي أرجحية نظير الصلاة في الحمام بالنسبة إلى
الصلاة في المسجد فافهم لكنه حيث كان منافيا لمقام التسليم الصرف
الذي هو مقتضى قبول ولاية أمير المؤمنين على كمال ما ينبغي لأن
مقتضى كمال التسليم الارتضاء بكل ما يرضاه الحبيب من غير تعرض
له في ذلك كما قال الشاعر :
اعدم وجودك لا تشهد له أثرا
وذره يهدمه طورا ويبنيه

التالي صفحة 152 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...