عاتبه الله في ذلك ليثمر له الندم والاستغفار فينال بذلك أعلى درجات
المحبة بنسبة مقامه، وسماه الله عصيانا لأنه قسم منه بيد أنه ليس بعصيان
مخرج عن حد العصمة بل من قبيل ما للأولى تركه، فإنه وإن كان ناشئا
من حب الله ولكن التسليم المحض وعدم الاعتبار والالتفات حتى إلى
نفس المحبة أولى منه، وهو معنى ما ورد أن المحبة حجاب بين المحب
والمحبوب لأن النظر إليها نوع التفات إلى جهة الإنية فافهم. وكذلك
يونس النبي فإنه إنما غضب على قومه واستنزل العذاب لأنه لم يطق
أن يرى الله تعالى يعصى في أرضه فكان غضبه الله ولكنه كان منافيا
لمقام الفناء في الله الذي هو معنى الاستغراق في ولاية أمير المؤمنين
لام وطاعته لكونه وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء وبابه الذي منه
يؤتي إذ كان مقتضى الأدب والتسليم أن يصبر ويتأنى حيث أمره الله
سبحانه بذلك ولا يستعجل في استنزال العذاب فكان بذلك مستحقا
للعتاب فحبسه الله تعالى في بطن الحوت إلى أن استشعر بذلك فنادى
في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فأقر
بالتوحيد الصرف ونفي جهة الإنية بالكلية وأنه ظلم جهة الفطرة
الإلهية في عدم إعطائها ما تقتضيه من الفناء الصرف والعبودية المحضة
لولي الله على الإطلاق فلما أقر بذلك وهو توسله بمحمد وآله
كما
صل التعلميه
ورد في الأخبار استجاب الله له ونجاه من الغم بأن أظهر له وليه الذي
أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه وجعله مع كل الأنبياء سرا فأخذ
(۱) الأنبياء ۸۷.