خرج من عينيه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من
زبد البحر) وأمثال ذلك من الأخبار في خصوص أعمال مخصوصة من
أعمال البر فإنها أكثر من أن تحصى كثرة فإنهم يمرون عليها ولا يستشكلون
في شيء منها أبدا مع أن الشقين يسقيان بماء واحد. نعم ربما يتوهم أن
مؤدى الحديث الترخيص في ارتكاب المعاصي وليس كما توهم لأنهم
إنما قال الخطايا ولا ريب إن الخطيئة ما يشوبه نوع ذهول أو تساهل في
حفظ النفس عنها وليست كالعصيان الصادر عن التعمد المحض وإن
كان المكلف غير معذور في ذلك الذهول والتساهل فليس هذا ترخيصا
في ارتكاب المناهي كما فهمه الجهال فصار منشأ لاستشكالهم وتمسك به
أصحاب الترخص وعبيد الأعذار فجعلوا يتعمدون الملاهي فيه اتكالا
على الحديث المذكور وزاد في علة خبطهم في ذلك ترجمة مولانا المجلسي
للحديث في كتابه زاد المعاد بما هو خارج عن لفظ الخبر فإنه قال فيه
بما هذا لفظه (واين روزي است كه امر میکند حق تعالى ملائكة نويسند
كان أعمال راكه قلم بردارند از محبان أهل بيت وشيعيان إيشان تاسه
روز از رو غدير وننويسند هيج خطا وكناه إيشان را) إلى آخر كلامه
فإنه لم يقتصر في الترجمة على لفظ الخطأ كما هو لفظ الحديث الشريف بل
زاد عليه لفظ (كناه) توضيحا وهو أعم من الخطأ فزعم من لم يراجع
أصل متن الخبر أنه مذكور فيه فزاد في خطئهم في ذلك وبالجملة الخطيئة
لا تقاس لسائر المعاصي الناشئة عن التعمد والمشاقة.