صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 170 من 503

[صفحة 170]

وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين فصادفها مرة فقال من
النار وإلى النار ورمى بها من يده فصار من الموضع الذي سقطت
فيه دخان وكذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا
وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه وظاهره مناف لما تدل العقول
عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره
ونهيه، وفي هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد
الحق ويدين به وبعضها يخالفه وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه
ومنها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضا
وأنها بمنزلة الأعجمي والعربي الذين لا يفهم أحدهما لغة صاحبه وإن
شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان سلام يا أيها
الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء " الآية وكلام النملة

(۱)

أيضا مما حكاه الله تعالى وكلام الهدهد و احتجاجه وفهمه وجوابه فليقم
بذكر ما عنده مثابا إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
هذا صورة السؤال فأجاب ذلك العالم المسؤول عن ذلك بما هذا
لفظه: اعلم أن المعول فيما يعتقد على ما تدل الأدلة عليه من نفي
وإثبات فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن يبنى كل وارد
من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه
ونخلي ظاهرا إن كان له ونشرطه إن كان مطلقا ونخصه إن كان عاما
ونفصله إن كان مجملا ونوفق بينه وبين الأدلة من كل طريق اقتضى

(١) النمل ١٦

التالي صفحة 170 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...