صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 171 من 503

[صفحة 171]

الموافقة وآل إلى المطابقة، وإذا كنا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر
القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك
في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا فمتى وردت عليك أخبار
فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل فيها ما حكمت به الأدلة
وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذر فيها بناء تأويل وتخريج وتنزيل
فليس غير الإطراح لها وترك التصريح عليها ولو اقتصرنا على هذه
الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر .
وقد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الأجناس من الطير أنها ناطقة بضد
الثناء على الله وبذم أوليائه وبغض أصفيائه متخذيها ومرتبطيها وأن
هؤلاء المقرين بمحبة هذه الأجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد
الثناء على الله تبارك وتعالى ويذمون أولياءه وأحباءه فأضاف النطق إلى
هذه الأجناس وهو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاوز والتقارب على سبيل
التجوز والاستعارة، كما أضاف الله تبارك وتعالى السؤال في القرآن إلى
القرية وإنما هو لأهل القرية وكما قال تعالى وكأين من قرية عتت عن
أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت

(۱)

وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا وفي هذا كله حذوف وقد
أضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره، والقول في
مدح أجناس من الطير والوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله والمدح
لأوليائه يجري على هذا المنهج الذي نهجناه.

(۱) الطلاق ۸ - ۹

التالي صفحة 171 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...