صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 173 من 503

[صفحة 173]

على كل حال تجنبه والتوقي منه وعلى هذا يحتمل معنى قوله (لا
يورد ذو عاهة على مصح) فأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير
ممتنع لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات
فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ الجحده الولاية فهو مما يضحك
منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله فأما تحريم الدب والقرد
والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة والوجه في التحريم لا يختلف.
والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناها على أنها كانت على خلق حميدة
ثم جعلت على هذه الصور الشينة على سبيل التغير عنها والزيادة عن
الضد في الانتفاع بها لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على
الحقيقة والفرق بين كل حين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يكون حي
حيا آخر غيره وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل وإن أريد غيره نظرنا
فيه، وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين لما ذاقها ونفر
عن طعمها وزادت كراهة له قال ( من النار إلى النار ) أي هذا من طعام
أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار كما يقول أحدنا ذلك فيما يسوءه
ويكرهه ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل
التصديق لقوله ل ( من النار إلى النار) وإظهار معجز له.
وأما ذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية فمتى لم
يكن محمولا معناه على ما قدمناه من جحد أهل هذه الأرض وسكانها
الولاية لم يكن معقولا ولا يجري ذلك مجرى قوله تعالى وكأين من

التالي صفحة 173 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...