صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 172 من 503

[صفحة 172]

فإن قيل : كيف يستحق مرتبط هذه الأجناس مدحا بارتباطها
ومرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقهم المدح والذم بذلك.
قلنا : ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظا في استحقاق مرتبطها
مدحا ولا ذما، وإنما قلنا إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين
لأولياء الله تعالى والمعادين لأعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير،
وكذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير
فيكون متخذ بعضها ممدوحا لا من أجل اتخاذه لكن لما هو عليه من
الاتخاذ الصحيح فيضاف المدح إلى هذه الأجناس وهو المرتبطها والنطق
بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا وكذلك
القول في الذم المقابل للمدح.
فإن قيل فلم ينهى عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا
يتعلق باتخاذها وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالتهم ؟ .
قلنا : يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها
مفسدة وليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه لأنها خلقت لينتفع بها
من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق
المفسدة به، ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الأجناس المنهي عنها
شؤم وطيرة فللعرب في ذلك مذهب معروف ويصح هذا النهي أيضا
على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق لأن الطيرة والتشؤم وإن كان لا
تأثير لهما على التحقيق فإن النفوس تستشعر ذلك ويسبق إليها ما يجب

التالي صفحة 172 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...