نسبا وبعضا آخر عدوا بغير سبب فتكون ملتزما بتصحيح كلما يقول
أولئك دون هؤلاء فإن هذا الداء العضال هو الذي حرم كثيرا من
الناس عن شراب التحقيق وهوى بهم في كل واد سحيق فمنهم من
أعجبه الميل إلى التفلسف ومنهم من جذبه هوى النفس إلى التصوف
ومنهم من قاده التقليد إلى التكلم ومنهم من أخلده الجمود على التكلف
والحكم فاختار كل منهم معلما لذلك العلم الذي مال إليه ابتداء من غير
تثبت أو تحقيق فبقى ينشأ على اصطلاحاته ومقاصده ويملأ سمعه من
براهينه وقواعده فيتولد من بين ذلك أنس ومحبة بتلك الطريقة وبغض
ونفرة عما يغايره من المسالك لأن الإنسان عدو لما جهله فإذا بلغ من
ذلك إلى ما هو قصارى همته جلس في صدر التحقيق وأخذ في الإفادة
على الجهال والإمعة فإذا عارضه من يخالف طريقته ومذاقه أخذته
الحمية وهيجته العصبية إلى رده وترنيقه وإن ظهر له حقية من خالفه
وبطلان ما في يديه لما نشأ عليه وأنست به نفسه وركز في ذهنه وشد
من خرق هذا الحجاب وتمسك بمداليل السنة والكتاب وحسب نفسه
من الموجودين قبل حدوث هذه الأسماء فجعل يقرأ حروف الكتابين
التكويني والتدويني قراءة تحقيق وتنقير امتثالا لقوله سبحانه سنريهم
آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق وقوله أفلا
(۱)
(۲)
يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " وقول رسوله الداعي إليه (إني
(۱) فصلت ٥٣
(۲) محمد ٢٤