صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 263 من 503

[صفحة 263]

فصح أن العباد هم الفاعلون لأفعالهم لكن بالله لا مع الله فيكونوا
مشاركين معه في الفعل ولا بدون الله فيكونوا مستغنين عن مؤثرهم
كما زعمته المعتزلة ولا الله فاعل لأفعالهم فيكونوا مبرئين مما فعلوا كما
زعمته الأشاعرة. فخذه قليلا من كثير فإن المقام لا يقتضي بسط المقال
في مثل هذه المسألة التي تاهت فيها الأحلام وتحيرت فيها الأفهام، وإنما
أشرنا إلى شيء منها تنبيها على ما جر إليه الكلام من الفلتات الواقعة
لمن تكلم بمقتضى التقليد من غير تدبر، ومن أراد حقيقة ما أومأنا إليه
من الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعر وأحد من السيف فعليه
بكتاب (كشف القدر) للشيخ الأعظم والطود الأفخم مولانا الشيخ
أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه الذي كتبه في الرد على
رسالة السيد الشريف الأشعري في بيان هذه المسألة فإنه كاف في هذا
الشأن واف شاف لمن له أنس بلحنه أعلى الله مقامه.
فحاصل المرام هنا أن الاعتراض على تأويل السيد للحديث بما ذكر
اعتراض غير سديد وإن كان تأويله أيضا خارجا عن طريق السداد
لكن لا من هذه الجهة بل من الجهة التي ذكرناها وأومأنا إليها إجمالا
تنبيها للغافلين وتعليما للجاهلين إن كان ينفعهم نصحي ودلالتي والله
ولي التوفيق.
فانزع يا أخي عن جيدك قلادة التقليد وانظر في آيات كتاب الله
وسنن أنبيائه وأوليائه بالفهم السديد ولا تتخذ بعض الناس لنفسك

التالي صفحة 263 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...