صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 281 من 503

[صفحة 281]

يقول مصنف هذا الكتاب : إن الله تعالى خلق الأرض أولا وبالذات
ليسكنها محمد وآله الطاهرون صلى الله عليهم أجمعين لأنهم الغاية
القصوى من الإيجاد كما بين في محله، ثم شيعتهم بالتبع، وأما من
عدا هؤلاء فهم غاصبون يدبون في الأرض بغير رضا من الله وإنما
أمهلهم الله تعالى لغايات يطول بها الكلام منها الودائع المؤمنون الذين
في أصلابهم ومنها غير ذلك فلولا وجود المؤمنين الموحدين وهم الفرقة
الناجية في الأرض لحبست السماء قطرها والأرض نباتها وبالجملة
تنسد جميع أبواب الأرزاق الطيبة لأنه مقتضى كفر الكافرين إذ ليس
لهم في تلك الأرزاق نصيب كما هو في الآخرة كذلك فإنهم لا يرزقون
إلا ما هو من سنخهم من الأطعمة والأشربة المعدة لهم في جهنم وذلك
لامتياز المجرمين من المطيعين هنالك بخلاف الدنيا فإنها دار اختلاط
ولطخ فكان يأكل الكافر مما أعد للمؤمن وهو له حرام يحاسب عليه
يوم القيامة ومن تتبع مطاوي الأخبار وجد هذا المطلب ظاهرا لا غبار
عليه ومما يدل عليه صريحا ما رواه الصدوق في أماليه عن أمير المؤمنين
مخاطبا لقنبر في حديث طويل إلى أن قال : (والله لولا ما في الأرض
منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا

(۱)

ولا لهم في الآخرة من نصيب الحديث. ولما كان المخلصون في عهد
أمير المؤمنين منحصرين في السبعة المذكورين، أشار الإمام إلى
كونهم هم الغاية في وجود هذه الأمور وغيرهم من الناس مستحقين

(1) الكافي ج ۸ ص ۲۱۲ ، بحار الأنوار ج ٦٥ ص ۸۰ ، أمالي الصدوق ٦٢٦ ، تأويل الآيات ٧٦١

التالي صفحة 281 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...