أنا مبينها لك يا ابن خنيس، إن معنى علم الغيب هو علم ما غاب عنك
فإن علم الغيب غيب وهذا ما لا يظهر عليه إلا الله ومن أطلعه عليه
واختصه من الأنبياء والأوصياء فلو قيل إن الغيب لا يعلمه إلا الله وإنه
خص قوما بما لم يخص به غيرهم حملهم الحسد على الكفر بالله العظيم،
أرأيت احتجاجهم بقول الله تبارك وتعالى عالم الغيب فلا يظهر على
غيبه أحدا كيف لم يتلو تمام الآية إلا من ارتضى من رسول رسول قد
خص الله قوما وأكرمهم وفضلهم على هذا الخلق المنكوس.
فقلت: بلى يا ابن رسول الله .
قال: فنحن والله أولئك الذين خصنا بما لم يخص به أحدا وذلك أن
الله بعث محمدا له بالنبوة واختصه بالرسالة وعلمه علم الكتاب كله
وفي الكتاب علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وأمر نبيه أن يعلم
ذلك وصيه فعلمه عليا فارتد بذلك نفر من أصحابه فأدركهم
الحسد وتآمروا بينهم وتغامزوا حتى نافقوا فعيرهم الله فقال أم
يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب
والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وما أراد من آل إبراهيم إلا الذين
عصمهم الله من الشبهات وطهرهم فلم يعبدوا وثنا ولا صنما هكذا
قال إبراهيم واجنبني وبني أن نعبد الأصنام وقال تعالى يا
داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع
الهوى فيضلك عن سبيل الله فكل من عبد وثنا أو صنما يوما واحدا
من الدهر فليس بمعصوم ولا طاهر قال الله لنبيه والرجز فاهجر